عنوان وتعريف :
الثورة في مفهومها العام تعني الانقلاب , والتحول , والانتقال من حالة الى حالة أخرى مغايرة ,
وينسحب هذا التغيير على الضوء الاجتماعي وبشكل عميق , وجوهري ,
ومن أهم مظاهر هذه التقلبات والتغييرات :
- أولاً :
تبدل الجغرافية , والسيطرة على الأرض بين المتنازعين , يؤدي الى انتقال السكان من مكان اقامتهم الأصلي
الى مكان جديد , وهذا يتطلب قدرة كبيرة على التأقلم , والتكييف مع المكان الحديث للاقامة ,
وما يترتب عليه من صدام وصعوبات في التأقلم , والاندماج مع فئات اجتماعية وسكانية غريبة وجديدة ,
خاصة مع وجود اختلافات كبرى في العادات والمفاهيم , والخواص لكل مجتمع وبيئة .
- ثانياً :
الهجرة والتنقل , وفقدان الحاضنة العائلية والاسرية والعشائرية للمهجرين , أدى الى نشوء مشاكل
اسرية كبيرة , حيث أن العائلة فقدت جدار الحماية الصلب الذي كانت تتمتع به في بيئتها الأصلية ,
والذي يتكون بشكل رئيسي من دعم اجتماعي معنوي , يتمثل في العون في الملمات ,
وحماية الضعيف من العائلة , والذي يحظى به الفرد في المجتمع السوري بشكل كبير ,
حيث أنه يحصل على تكاليف تعليمه , وزواجه , وسكنه , وطوارئه الصحية وملماته ,
وهذا ما تم فقدانه الى حد كبير في تجمعات التهجير الجديدة .
- ثالثاً :
فكرة الثورة وخاصة عند فئة الشباب تغلغلت بشكل عميق في نظرنهم للحياة وهذا دفع بكثير من هذه
الفئات الى التمرد على كل ما تعلموه سابقاً ( من سلبيات واجابيات ) وصار التمرد هو هدف وليس وسيلة
مما أدى الى ضعف سيطرة الأهل والمجتمع المحيط على الشباب المتمرد وأصبح ضبط سلوكهم
من الصعوبات بمكان ومن الأهداف بعيدة المنال .
- رابعاً :
الظروف القاسية التي يمر بها المجتمع والأفراد , وخاصة الظروف الاقتصادية والمعيشية ,
والروح المتمردة , وأحياناً اليأس والقنوت , بحصول نهاية سعيدة للحرب المتواصلة , أدى الى انتشار
ظاهرة الطلاق بشكل مخيف , وملفت للنظر , حيث أن الطلاق كان في سوريا , حسب الاحصائيات القديمة ,
من أقل الدول في العالم , وكان المجتمع السوري ولأسباب كثيرة يعتبر الطلاق حالة غير طبيعية ,
وغير صحية , وتجلب العار لصاحبها , ولكن اليوم أصبح الأمر مختلف جداً , وأخر احصائية وصلتني
أنه في مدينة سورية متوسطة عدد السكان كان هناك حوالي 28 ألف حالة طلاق بين السكان المقيمين ,
وليس المهجرين .. وهذا أمر غريب , وأهم أسباب الطلاق الوضع الاقتصادي , والضغوطات النفسية
والاجتماعية المختلفة .
- خامساً :
هناك ظاهرة ملفتة للانتباه بشكل كبير , وهي التقارب المجتمعي والفكري , والتعارف غير المسبوق بين
المجتمعات السورية المختلفة , وبين البيئات والحواضر المتباينة , التي كانت منغلقة على نفسها الى حد ما ,
ولكن ظروف الثورة وتقلباتها , أدت الى تقارب كبير بين هذه المجتمعات , وهناك حالات تزواج وتقارب
عائلي غير متوقع ( لم نحصل الى الأن على احصائيات كاملة ) , وهذه ايجابية كبيرة ولا يمكن حصولها
الا في ظروف مشابهة لما تعيشه سوريا اليوم .
- خاتمة :
الهزات العميقة , والانشقاقات الشاقولية التي أصابت المجتمع السوري , كبيرة جداً , ولن تظهر النتائج
الأخيرة لهذه التحولات الا بعد سنوات طويلة , ولكن البيانات والمعلومات المتوفرة حتى الأن تخبرنا
بمجتمع جديد متنوع بشكل أكبر من السابق , ومنفتح بشكل أفضل , وسيكون هناك تشوهات مختلفة
سيتم علاجها وتجاوزها بعد التعافي والشفاء المأمول .
-----------------------------------------------------------------------------------------
MUHAMMED AMIN ŞİDDE
